عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
384
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
قالت أتاني طلقه وحيدة * عن كلّ من يؤنسني وحيدة في منزلي أجلس فيه وحدي وما درى بي أحد فيقترب * من كلّ جار لي وكلّ منتسب وكان في الطّواف عبد المطّلب * فحرت في أمري وقلبي قد رعب لكن وعيت لم أغب عن رشدي فبينما أنا كذا في منزلي * سمعت وجبة وأمرا مذهل ثمّ كأنّ طائرا يمسح لي * على فؤادي بجناح مسبل فزال رعبي ووجعي ووجدي ثمّ رأيت شربة لا تجهل * بيضاء فيها لبن وعسل شربتها فجاء نور من عل * يؤنسني في وحشتي إذ يحصل خير شارب لبن وشهد ثمّ رأيت نسوة عوائدي * كالنّخل في طول القوام المائد كأنّهنّ من بنات الماجد * عبد مناف والد الأماجد أكرم بهم من والد وولد فجئن نحو مجلسي أحد قربي * فنالني منهنّ كلّ العجب وقلت من أين ترى علمن بي * عالجنني وقلن لي لا تعجبي آسية مريم حور الخلد ومدّ بين الأرض والسّماء * أبيض ديباج من الهباء وقائلا أعلنّ بالنّداء * خذوه عن أعين كلّ راء سمعته فلم أفد بردّ وقد رأيت في الهواء رجالا * قد وقفوا لم يتركوا مجالا رأيت في أيديهم أشكالا * هي الأباريق بدت تلألأ من فضّة صيغت بلا تعدّ وأقبلت قطعة طير غطّت * كلّ مكاني وجميع حجرتي منقارها زمرّد ذو بهجة * وقد بدا الياقوت بالأجنحة يجلّ حسن ذاته عن حدّ عن بصري ربّي أزال الحجبا * فأبصرت عيناي شيئا عجبا وقد رأيت مشرقا ومغربا * ولم أجد ممّا ألمّ تعبا